الشيخ علي النمازي الشاهرودي

59

مستدرك سفينة البحار

أمير المؤمنين إلى الأبتر بن الأبتر عمرو بن العاص ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والإسلام ، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد ، فإنك تركت مروتك لامرئ فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شن طبقة ، فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك . قوله ( عليه السلام ) : وافق شن طبقة . عن مجمع الأمثال ما ملخصه : إن شن رجل من عقلاء العرب فقال : لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها . فبينما هو يسير إذ رافقه رجل في الطريق ، فسارا حتى إذا أخذها في مسيرهما ، قال شن : أتحملني أم أحملك ؟ فلم يفهم المراد فسكت عنه شن ، فسارا حتى أتيا زرعا قد استحصد ، فقال : أترى هذا الزرع اكل أم لا ؟ فلم يفهم ، فسكت حتى دخلا قرية لقيتهما جنازة ، فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حيا أو ميتا ؟ فسكت شن ، وفي كل ذلك لم يفهم ، ويقول له : يا جاهل . فجاء به الرجل إلى بيته ، ونقل لبنته طبقة ما جرى بينهما ، فقالت : يا أبه ما هذا بجاهل . أما قوله : " أتحملني أم أحملك " أراد تحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا . وأما قوله : " أترى هذا الزرع اكل أم لا " أراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا . وأما قوله في الجنازة " فأراد هل ترك عقبا يحيي بهم ذكره أم لا " فجاء الرجل إلى شن وأخبره بما أراد . قال : ما هذا كلامك ، فقال : أخبرتني به بنتي طبقة ، فخطبها فزوجه وحملها إلى أهله ، فلما رأوها قالوا : وافق شن طبقة ، فذهبت مثلا للمتوافقين ( 1 ) . / شور . . . مستدرك سفينة البحار / ج 6 شور : قال تعالى : * ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) * ، أي استخرج آرائهم ، واعلم ما عندهم . واختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال ، جمعها ملخصا : أن ذلك على وجه التطيب لنفوسهم

--> ( 1 ) ط كمباني ج 8 / 571 و 572 ، وجديد ج 33 / 225 و 227 .